الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
85
شرح الحلقة الثالثة
وثانيا : لا ينطبق على الضدّ الخاصّ في حالة الضدّين اللذين لا ثالث لهما لنفس السبب السابق ، حيث إنّ عدم الاشتغال بأحدهما يساوق وجود الآخر حينئذ ، والحال هنا كالحال في النقيضين . الخصوصيّة الثانية : هي أنّ الضدّ لا ينطبق على الضدّين اللذين لا ثالث لهما . والوجه في ذلك أنّ الضدّين : وهما الأمران الوجوديّان المتنافيان اللذان يتعاقبان على موضوع واحد ، إن لم يكن لهما ثالث فهما عمليّا في نفس حكم النقيضين ، فإن عدم الثالث لهما يعني استحالة ارتفاعهما ، فإذا ارتفع أحدهما تعيّن ثبوت الآخر ، بخلاف موارد الضدّين اللذين لهما ثالث ، فإنّهما وإن كان من المستحيل اجتماعهما إلا أنّه يمكن ارتفاعهما في الثالث ، فإن لم يكن لهما ثالث صار ارتفاعهما كاجتماعهما مستحيلا ، وهذه الخصوصيّة نفس خصوصيّة النقيضين فإنّه يستحيل اجتماعهما وارتفاعهما . وحينئذ إذا دار أمر المكلّف بين ضدّين لا ثالث لهما ، كالجهر والإخفات في القراءة حال الصلاة أو كالقصر والتمام في الركعات حال الصلاة ، فالمكلّف إمّا إن يقع منه هذا أو ذاك ، ويستحيل أن يقع منه كلا الأمرين في وقت واحد ، كما يستحيل ألّا يقع منه أحدهما أيضا . نعم ، الاستحالة هنا عقليّة بالنسبة للجهر والإخفات ، بينما للقصر والتمام الاستحالة ثابتة بسبب المنع الشرعي عن غير القصر والتمام . وعلى كلّ حال فإذا ترك أحد هذين الضدّين استحال تكليفه وأمره بالضدّ الآخر لا مطلقا ولا مشروطا . أمّا الأوّل فلأنّه يعني طلب الجمع بينهما ، وهما كالنقيضين يستحيل اجتماعهما معا ، فإنّ الأمر المطلق معناه كونه فعليّا حتّى لو كان مشتغلا بالآخر ، ولا يمكن الأمر به مشروطا بترك الآخر ؛ لأنّه ضروري الوقوع حينئذ ؛ لأنّه لا يمكن ارتفاعهما . وعلى هذا فعجز المكلّف عن الجمع بين واجبين إنّما يحقّق التزاحم لا التعارض فيما إذا لم يكونا من قبيل النقيضين أو الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، وإلا دخلت المسألة في باب التعارض . ويمكننا أن نستنتج من ذلك أنّ ثبوت التزاحم وانتفاء التعارض مرهون بإمكان